محمد باقر الملكي الميانجي
273
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » . استنهاض للنصارى أن يجتمعوا على الحقّ المبين الّذي اتّفقت عليه كلمة الأنبياء ، واجتمعت عليه دعوة الأصفياء والحجج والرسل من توحيد اللّه جلّ ثناؤه ونفي الأنداد ، وإخلاص الطاعة للّه ، وأنّ سلطان التشريع والأمر والنهي حقّ ثابت بالضرورة لمالك الخلق ، وأنّه هو المتفرّد بالرّبوبيّة يتصرّف في شؤون خلقه تشريعا وتكوينا ، وبذلك يصلح شأنهم ويصونهم ويحفظهم عمّا يفسدهم ويوجب إهمالهم . والكلمة السواء هي الكلمة الحقّة والقول الفصل . والسواء في اللّغة بمعنى المعتدل ، فعليه يكون المراد وسط الطريق الّذي هو مصون من الاعوجاج والانحراف . والدعوة إلى الكلمة ، واستنهاض الناس إليها دعوة إلى مفادها ومدلولها ، ومدلولها قوله تعالى : « أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ . . . » فهذا تفسير للكلمة بالحقيقة ، ووجه كونها سواء هو أنّ مفادها وثبوت مدلولها عند الجميع بديهي لا اختلاف فيه ، وما يترأى من الاختلاف فيه في الخارج منشأه البغي والعناد من حملة الكتاب . قال تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ